المسار الأمني السوري–الإسرائيلي يعود إلى الطاولة: تفاوض معقّد وشروط متباينة
خاص – نبض الشام
عودة حذرة لمسار معطّل
عادت المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل إلى الواجهة مجدداً، بعد فترة من التعثر والجمود، في ظل حديث إسرائيلي متجدد عن إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني يعيد ضبط الحدود ويخفف منسوب التوتر القائم. غير أن هذا المسار يُستأنف وسط تباين واضح في الشروط، وضغوط أميركية لإعادة تحريك مفاوضات لم تنجح حتى الآن في تجاوز عقباتها الأساسية.
اتفاق 1974… مرجعية محتملة
يبرز اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974 كأحد الخيارات المطروحة لإعادة تنظيم الترتيبات الأمنية، إلا أن استحضاره اليوم يجري في سياق مختلف، تحكمه معادلات إقليمية أكثر تعقيداً، ومطالب متبادلة يصعب التوفيق بينها في المرحلة الراهنة.
تصريحات متناقضة
عكست التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حالة الارتباك التي تحيط بالملف. ففي حين أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رغبة حكومته في التوصل إلى اتفاق يخدم “مصلحة الطرفين”، شدد في وقت سابق على أن الفجوات مع دمشق اتسعت بسبب مطالب سورية جديدة، ما أعاد الشكوك حول جدية التقدم.
عقدة الشروط الميدانية
تشير تقارير صحفية إلى أن أحد أبرز أسباب تعثر المحادثات تمثل في مطالب إسرائيلية تتعلق بفتح ممرات إنسانية داخل الأراضي السورية، وهي مطالب قوبلت برفض رسمي من دمشق، باعتبارها تمس السيادة وتفتح الباب أمام ترتيبات مرفوضة.
دور واشنطن وإعادة ترتيب الفريق المفاوض
في موازاة ذلك، تتحرك الولايات المتحدة لإعادة إطلاق المسار التفاوضي، حيث أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الأميركي توماس برّاك عزمه تعيين ممثل جديد لإدارة المفاوضات، مرجحاً أن يكون من ذوي الخلفية العسكرية والأمنية، بما يتناسب مع طبيعة الملف.
قراءة أميركية للمشهد السوري
تفيد التقديرات الأميركية بأن واشنطن تنظر إلى القيادة السورية في المرحلة الانتقالية، برئاسة أحمد الشرع، بوصفها طرفاً يسعى إلى تثبيت الاستقرار، ما يدفعها لمحاولة ضبط أي تحركات إسرائيلية قد تؤدي إلى إضعاف هذا المسار.
مسار مفتوح على الاحتمالات
رغم عودة المحادثات إلى الواجهة، يبقى مستقبلها رهناً بقدرة الأطراف على تضييق الفجوات وتقديم تنازلات متبادلة. وبين ضغوط واشنطن وحسابات تل أبيب ومواقف دمشق، يظل الاتفاق الأمني المحتمل خياراً قائماً، لكنه بعيد عن الحسم السريع.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




